العلامة المجلسي

368

بحار الأنوار

على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع ، وكأن الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة والأمكنة واستمالة الكافر إلى الاسلام ، فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته ورغبته في الاسلام ، ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الاسلام باطنا أيضا . واعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف ، والأكثر على الحكم بإسلامهم ، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي ، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الامر ، ولذا نقلوا الاجماع على دخولهم النار ، وإن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا وباطنا فهو ممنوع ولا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا لقوله صلى الله عليه وآله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، انتهى كلامه رفع مقامه . وقال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي : عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر ، والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الامامية على ذلك ، وإجماعهم حجة ، وأيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لامامته ودافعا لها ، ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد . ثم استدل رحمه الله بأخبار كثيرة على ذلك . فإذا عرفت ما ذكره القدماء والمتأخرون من أساطين العلماء والامامية ومحققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار ، والأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب ، وإذا كانوا في الدنيا والآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم وبين فساق الشيعة ؟ وأي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه ؟ وقد روت العامة والخاصة متواترا : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، وقد أوردت أخبارا كثيرة